الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
)
231
من ذلك من غير تجرد ولا تجربة، لكن (1) دلتنا شواهد العقول، وصحة النقول، على أنها من المقبول كما جاء في الحديث النبوي: من أخلص الله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه (2) فهي هي وإلا فالمرء من المؤمنين قد يخلص في أكثر من تلك المدة، ولا يكون كذلك، ولا يتكل الإنسان في ذلك على الأربعين، فإن القلوب قد تختلف أحوالها، ولا شك فإن استحكم فيه الصدى ليحتاج أكثر من المدة لجلائه وتطهيره، حتى يكون قابلا للطائف الواردة عليه، بخلاف
الطاهر الزكي.
كان
من
أمثالنا
وإذا كان نبي الله موسى (عليه السلام) مدده ربه ثلاثين ليلة فما ظنك (3) بمن ممن غلب عليه الصدى فافسد قلبه اللهم نسألك الإعانة على سلوك هذه الطريق، والأمن من مواطن (4) أخطارها، والهداية لقطع أوعارها، وأن تجعلنا ممن أخلص لك، وتوكل عليك فكنت له أنت وكيلا، وكنت له دليلا،
(1) في أ: ولكن.
(2) حديث: من أخلص الله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قبله على لسانه» رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أيوب وقال في اللآلئ رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلا بلفظ: «من أخلص الله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قبله على لسانه وروي مسندا من حديث ابن عطية عن ثابت عن انس بسند فيه يوسف ضعيف لا يحتج به. أهـ. ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا قال: كان يريد بذلك من يحضر العشاء والفجر في جماعة قال: ومن حضرها أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق.
ورواه أبو الشيخ في الثواب عن انس بلفظ: من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا الحديث وروى ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى رفعه: ما من
كتب الله له ..
عبد يخلص الله أربعين يوما ......... الحديث» والمشهور على الألسنة صباحا بدل يوما. وأورده الصغاني بلفظ: من أخلص الله أربعين صباحا نور الله تعالى قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» وقال: إنه موضوع. أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده (285/ 1)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (307/ 5، رقم 1457)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء (2/ 293، رقم 2362). (3) في ب: فأظنك. (4) في أ: والأمن لمواطن.