الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٠410
تمهيد قواعد الإيمان
من هذا المرض إني لا أركن إلى الدنيا ثم أشفاه (1) الله تعالى من مرضه ما يلزمه فيما قال؟ وما صفة الركون إلى الدنيا؟.
الجواب:
قد جاء في التفسير: أن الركون هو الميل اليسير فإن كانت لهذا الناذر فيه نية فيكون على ما أراده به في نيته و {إن (2) لم تكن له فيه نية فقد لا يخلو الإنسان من (3) الميل اليسير إلى الدنيا، والدنيا يدخل فيها المباح والمحجور ومن سلم من الميل اليسير إلى المحجور فكيف يسلم منه في جانب المباح اللهم إلا أن يكون من أهل الزهادة المنقطعين إلى الله في العبادة الذين لا يتناولون من الدنيا إلا ما تلجئه (4) إليهم الضرورة من سد جوعة أو ستر عورة وقليل ما هم.
ويعجبني
لهذا إن لم يكن من هذا الصنف الأخير أن يتلافى نذره بالتكفير، لوجود التقصير من أكثر الناس للميل اليسير إلى هذا الأدنى الخسيس (5) الحقير، وإن قيل: {إن تناول المباح على النية التي فيها صلاح ليس به من جناح، فيستحيل بذلك عن كونه من الدنيا فيدخل فيما هو من الآخرة في المعنى، وإن كان من الدنيا في الصورة فعسى أن يكون هذا الجواب لا يخرج من الصواب، ونحن أدنى إلى القصور عما هو أقل من هذا الباب فانظروا فيه ثم لا تأخذوا منه
إلا ما وافق آثار أولي الألباب والله أعلم.
(1) في ب شفاه.
(2) سقط من: ج.
(3) في د: إلى.
(4) في أ: تلجبه، وفي د تهديه.
(5) في أ: الحسيس.
(6) سقط من: ج.