الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٤414
تمهيد قواعد الإيمان
يملك ولا فيما لا يستطيع ولا نذر في معصية الله)). وأما النذر للمساجد والقبور فغير ثابت لأنه ليس مما الله تعالى فلا وجه لثبوته واعتقاد العامة في شيء من هذه الأنهار أو القبور أو الأشجار، أنها (2) تأتي بالشفاء أو تدفع سهماً من القضاء، أو تضر وتنفع، كما تحمي وتدفع، أو أنها وسيلة إلى الله تعالى في استجلاب النفع بنفس ما فيها من الشرف والفضل، والخاصة فيها بواسطة العام من قبيل الجن فهذا من صريح الباطل ومحض الضلال لكونه من العقائد الفاسدة المؤدية إلى الكفر التي ضل (3) بها أكثر عوام الورى، كما تسمع وترى، ولهم فيها خرافات طويلة (4) عريضة، وكتاب الله تعالى أعظم شاهد في إنكارها، وأجل برهان على دحض أساسها من قرارها لقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ
(1) – الحديث رواه عمران بن حصين وفي الباب عن أبي المهلب وأبي هريرة وابن مسعود وثابت بن الضحاك رضي الله عنهم. والحديث رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله في المسند عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بلفظ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر إن يعصيه فلا يعصه فإنه لا نذر في معصية الله». أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح كتاب الأيمان والنذور (1/ 170، رقم 658)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب النذر باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد (1262/ 3، رقم 1641)، وأبو داود في سننه كتاب الأيمان والنذور باب في النذر فيما لا يملك (239/ 3، رقم 3316)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الأيمان والنذور باب كفارة النذر (307، رقم (3851)، وابن ماجه في سننه كتاب الكفارت باب النذر في المعصية (1/ 686، رقم 2124)، والدارمي في سننه كتاب السير باب إذا أحرز العدو من مال المسلمين (2/ 308 رقم 2505، والإمام أحمد في مسنده (430/ 4، رقم 19876)، والدارقطني في سننه (4/ 182، رقم (37)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأيمان باب من نذر نذرا في معصية الله قال الشافعي أصل معقول قول عطاء في هذا أنه ذهب إلى أنه لم يكن عليه قضاء ولا كفارة
6
(10/ 68، رقم 19844).
(2) في ج: وأنها.
(3) في أ، ج، د: ضلت.
(4) في د: طويلات.