الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
233
وإني لأقول بحق من حديث صدق إني لا أعلم في دهرنا من أهل عصرنا من هو في مصرنا بالتجويد خبير، عالم بصير، فإن كنت واجداً ولو واحداً فدلني عليه، ودعني من المتكلفين الذين يدعون العلم بجوامعه، وهم يحرفون الكلم عن مواضعه، لم نجد (1) منهم ميموناً على ذلك مأموناً، فنتخذه لنا قدوة، ونرضى به لنا أسوة والمصنفات المذكورة، ولو كانت مشهورة فلا يمكن تعاطي ذلك العلم منها بالنقل عنها، إذ لا بد فيه من مشاهدة شيخ يريك رسومها، ويكشف مختومها، بعد تخلصه من رياضة نفسه متفرغا لتمرين غيره بادراجه في سمط المجاهدات بمعاهدات تلك الرياضات، فإنه علم الرياضة اللسانية بأحكام المخارج الحرفية بالأنواع الكمالية، من عجائب صفاتها، على قوانين اختلافاتها أو إئتلافاتها،
مع
تنوع مواقعها، في مراتب مواضعها بمحكم درجاتها ودقائقها ورقائقها. وما أظنك عارفا بكيفية هذا العلم أصلا، وإلا لما استنكرته مما سمعته جهلا
فإنه علم غريب، وبناء عجيب قد وجدناه مأثورا، في الكتب مسطوراً، فلم نستطع عبورا في بحره لبعد قعره ولم نستعن (2) لتعريفه، من الكتب بتوصيفه، إلا لنتحدث بما وجدنا كما استفدنا كقولهم في مخارجها الأصلية حلقية ولهوية وشجرية وأسلية ولتوية وذلوقية وشفوية وهوائية، أو صفاتها الضرورية، كالجهر والهمس (3) والرخاوة والشدة والمنفتحة والمنخفضة والمستعلية والمضمنة، والمذلقة والصفير والمتفشية (4) والمستطيلة والمهتوية والقلقلة أو نعوتها الجمالية الحسنية الكمالية كالترقيق والتفخيم والإمالة والفتح والتسهيل والتخفيف، والإخفاء والقلب أو الإدغام أو الروم أو الإشمام وهلم جرا في سائرها إلى آخرها، بتفاريع وجوهها على اختلاف أنواعها بمراعاة الجائز فيها حال وصلها،
أو الوقوف على فصلها.
(1) في ب: تجد. (2) في ب: نستغن.
(3) في أ: والهمش
(4) في ب: والمتعشية.