الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يجوز من ذلك حيث لا مانع له هنالك (1) أن يقيموا عليه الحجة ويقطعوا عذره؟.
23
وإن أطبق رأي المسلمين على وضعه في يد أحد فيسع جباة البلد التخلف عما اتفق عليه رأي المسلمين أم لا يسعهم ويكونون (2) ضامنين آثمين ويبرأ المسلمون
من تبعته (3)؟.
وهل يلزم المسلمين دفاعهم وقتالهم إن لم يندفعوا عن ذلك بدونه؟ عرفنا وجوه ذلك كلها فإن الحاجة إليه داعية.
الجواب:
قيل في مثل هذا: {إنه (4) من فروض الكفاية وعلى أهل كل بلد مع القدرة أن يقوموا بذلك إلا لعذر فإن تركوه جميعاً لغير عذر أثموا وكانوا مقصرين ولم يسعهم ذلك ولم يبعد أن يلزمهم ضمانه.
فإن لم يكن غيره ممن يبتلى بذلك و مخاطب به لزمه القيام به ولم يجز له تضييعه فإن لم يقم به وأضاعه لغير عذر لم يسعه ذلك وكان حكمه حكم الجماعة المضيعين له. ومن أجمع رأي المسلمين الأعلام الذين هم الحجة في مثل هذا في معاني الأحكام على توليته شيئاً من ذلك قياماً بأمر الله تعالى فيه فيحرم على جباة البلد وغيرهم المعارضة فيه وعليهم الانقياد والتسليم لما يراه المسلمون من ذلك فإن عارضوهم فيه كانوا فسقة ظلمة هلكة قوله بغير الحق وفعله للباطل وجاز لمن قدر من المسلمين دفاعهم وقتالهم عليه حتى يرجعوا إلى الحق ويذعنوا لأحكام
الله تعالى والله ولي كل خير بفضله وكرمه.
(1) في ج: هناك. (2) في ب: ويكونوا.
(3) في ب: بيعته.
(4) سقط من: ج.