تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤

34

تمهيد قواعد الإيمان

وأما إن كان معناه أنا عند العصاة فيكون قاعداً عنده ليعين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أو لغير هذه من المعاني الجائزة فلكل نازلة حكم ولكل كلام من الحكم ما يقتضيه (1) معناه والله أعلم.

وأما قوله: إن العالم فلان والعالم فلان كانا قبلكم ولم ينكرا عليهم فليست بحجة تبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهما فريضتان على من قدر عليهما ولعل العالم فلان كان في موضع العذر فلا حجة بذلك.

وأما من لم يرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو غير راض بحكم

الله تعالى ومن لم يرض بأحكام الله تعالى فهو منافق وله أحكام ما مضى. وأما من ركن إلى العصاة بظلم وقصد بذلك دفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقوية أهل المعاصي فله حكم من مضى في المسألة مصرحاً به وكفى. وأما إن كان قصده في الوقوف بينه وبينهم ذباً عن الآمر بالمعروف وشفقة عليه واستبقاء (2) له عن امتداد الأيدي إليه بالبطش والظلم في وقت ما يرى عجزه عن مقاومتهم ورأى الصلاح في ذلك ولم تكن له فيه نية سوء فينبغي يحسن الظن بالمسلم ما احتمل له العذر والله أعلم.

أن

وأنا يعجبني للضعيف وغيره إذا لم تكن يد المسلمين قوية قاهرة قادرة على التأديب والردع أن يوطنوا أنفسهم على احتمال الأذى وترك الإصغاء إلى أقوال أهل الفساد والضعف وترك الاعتناء بها أصلا مخافة أن تنجر إلى أمر هو أشد وأعظم منه فإن ذلك مما يشوش القلوب ويكدر (3) النفوس حتى لا يصفو لذي دين دينه ولا يتم لذي عقل عقله وإن هذا الزمان الكدر لا يتسع لاستقصاء الأوامر في الناس في كل شيء من أمورهم والسلامة في التغافل عن أكثر الأمور

(1) في ب: تقتضيه. (2) في ج: واستيقاء. (3) في ج: وتكدر.