الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٥في الأحكام والدعاوى وما جاء فيها
بينة أن المدة لم تنقض وهي في العدة فأي البينتين يحكم بها؟.
100
قال: إن البينة ها هنا هي بينة الورثة وهي المحكوم بها ولا يلتفت إلى بينة المرأة في هذا الموضع ولا يحكم بها.
قلت له: ولأي معنى لم يحكم ببينة المرأة وهي بينة عدل أيضا؟. قال: {لأنها (1) معارضة للبيئة التي وجب الحكم بها وكل بينة عارضت
الحكم لا يلتفت إليها ولا يحكم بها لأنها معارضة لأحكام الله تعالى.
قلت له: وهل شيء يشبه هذه الصورة في مثل هذه المعارضة؟ فإن كان شيء كذلك فأفدنا إياه عسى أن ننتفع (2) به.
قال: نعم هو فصل كبير وباب واسع كثير وقد صرح به الأثر الشهير في غير موضع ومن أمثاله شهدت بينة بوفاة امرئ فحكم بقسم (3) ميراثه واعتداد نسائه وإنفاذ وصاياه من ماله ثم شهدت بينة أخرى أنهم رأوه حيا فقد قيل: إن بينة الموت أولى وبينة الحياة معارضة ولا يلتفت إليها الحاكم إلا أن يحضر بنفسه فيعلم به كإياب البيئة المحكوم بها وإلا فهي كذلك.
ومن أمثاله: شهدت بينة لرجل أنه أقر بحق لفلان في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني فهي بينة يحكم بها إن كانت عادلة ولو شهد عدلان أن فلانا معنا في هذا اليوم مذ طلعت الشمس إلى أن غربت لم يخرج عنا ولم يدخل معه هؤلاء الشهود ولا رآهم كانت هذه البيئة معارضة لا حكم لها وقد ثبتت البينة الأولى وثبت الحكم بها في أحكام دين الله تعالى فلا يجوز ترك ما ثبت الحكم به لما عارضه مما لا يكون حجة ولا في موضع الحجة.
(1) سقط من: ب.
(2) في ج، د: تنتفع.
(3) في ج: فحكم محكم بقسم.