تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٤

164

تمهيد قواعد الإيمان

قال: ففي الظاهر أنها دعوى مسموعة وإذا كان في معنى الاطمئنانة أنه نزل إلى الحاكم بمعنى الشكاية من خصمه في طلب هذا الحق فيجوز للحاكم إنصافه في معنى الواسع بحسب المتعارف من عوائد الناس وأحوالهم في مثل هذا كما ثبت في البيوع ونحوه من المسالمة إذا لم يرتب (1) في ذلك وأما في الحكم بظاهر الألفاظ فهو غير كاف حتى يأتي بما يدل على ذلك.

قلت له وما تقول إذا أراد ذلك وكيف وجهه؟.

قال: الله أعلم والذي معي أنه إذا قال للحاكم: أنصفني من خصمي هذا في هذه الدعوى أو خذ لي منه أو أعطني منه حقي أو احكم بيني وإياه أو ما يشبه هذا فكله جائز ومن الألفاظ المشهورة في هذا أن يقول: بالله وبالحق ومعناه الاستغاثة كأن (2) يستغيث بالله وبالحق من جور خصمه عليه ومن استغاث بالله وجبت إغاثته وهي من أبلغ الألفاظ في هذا المقام وربما زاد العامة عليها لفظ شاك فيقول: أنا شاك بالله وبالحق والمعنى هو بعينه ومعناه: أنا شاك من خصمي مستغيث بالله وبالحق من ظلمه فأيا ما أتى به من هذا وبابه فقد أتى بالشكوى

صريحة.

مع

وإذا كانت الشكوى صريحة والدعوى مسموعة وجب على الحاكم الإنصاف القدرة وعدم العذر. قلت له: فإذا (3) شكا وأتى بدعواه هذه فقال للحاكم: أنصفني من عمرو هذا فقد بايعته سيفي هذا بعشرين قرشا ولم يوفني إياها وأريد حقي منه فإذا قال عمرو: قد اشتريت هذا السيف منه ولكني أعطيته ثمنه ولم يبق له علي حق

مما يدعيه.

(1) في أ: يترتب. (2) في ج، د: كأنه.

(3) في ج: وإذا.