تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٦

176

تمهيد قواعد الإيمان

وعلى هذا فيجوز الدخول لمن رام الصلح (1) بينهم في ذلك كفافا للفتن وإخمادا لنار الحرب (2) فإن تعذر ذلك فإبراء الجباة في جملة لم يكن صلحا ثابتا ولا جائزا بالحكم شرعا إلا أن يقول قولا باللسان يخرج مخرج التقية فعسى ألا يضيق وليسه في الظاهر بمبطل الحق في الشرع.

وإن عجز أهل الحقوق عن المطالبة بها فعجزهم (3) لعدم القدرة لا لأجل الصلح إلا أن يكون الجباة بعد ذلك يلتزمون قهرهم على المنع عن أخذ حقوقهم إن قدروا يوما بوجه الشرع فيمنع الدخول في ذلك ﴿جزما﴾ وما جاز ذلك لم يجز إلا جواز السعي به والندب والترغيب إليه في موضع حقه وصلاحه وما لم يجز منه لفساده لم يجز إلا منع الساعي منه لعدم سداده. والله أعلم. فلينظر فيه ثم لا يؤخذ إلا العدل.

مسألة:

تنازع المتبايعين في حمل الأمة

أسألك في رجل باع أمة له كان يطؤها بملك اليمين على رجل من المسلمين فشرط البائع على المشتري أنه لم يستبرئها (5) فقبل المشتري الشرط ﴿وقبض﴾ الأمة وعقد عليها بالتسري فمكثت مع المشتري من يوم وقع البيع إلى تمام

(1) في ج: الدخول. (2) في أ، ج، د: الآخرة.

(3) في ج: فيعجزهم. (4) سقط من: أ.

(5) الاستبراء: أن يشتري الرجل جارية فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة ثم تطهر وكذلك إذا

سباها لم يطأها حتى يستبرئها بحيضة ومعناه: طلب براءتها من الحمل.

(6) سقط من: ج.