تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

تمهيد قواعد الإيمان

قلت: فهذا هو كما ترى عن سيد الورم الله و أعلى (1) مقامه لديه، كذلك لكن يحتاج إلى تفسير لائق، وشرح طويل، وتفصيل عجيب، وللعبد غنية عن التكلف (2)، فالتسليم واجب، والإيمان به حتم ولم نجد فيه صريح تفسير لائق مطابق واف بالمقصود حتى أرفعه لديك، ولكن أقول: أنه ثبت القول: {فَرِيقُ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (3) وموت العبد إما على طاعة وإما على معصية فكيف هذا الوقوف والحبس؟. ثم إن الأعراف ما هو؟ هو فيما قيل: اسم سور بين الجنة والنار، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (4).

وبقي الكلام على من عليه كيف حالهم فذلك هو الذي تحير فيه جم العارفين، والذي ظهر في الحال احتمال الحبس للمؤمنين المقصرين فيوقفون على مواضع من الأعراف، ينظرون الفريقين يمرون عليهم هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار، وهم هنالك إلى أن يقضي الله عليهم ما يشاء، ألا ترى أن الله قد قسم أهل الجنة إلى السابقين وإلى أهل اليمين، و لا (5) شك أن أهل السبق هم يدخلون الجنة والناس في عرصات القيامة وقوف، وعلى قدر مسارعة العبد وبداره إلى مرضات ربه يكون السبق غدا، فمنهم من يدخل الجنة بغير حساب، ومنهم من يدخل الجنة بعد الحساب والمناقشة، ومنهم من يدخلها بعد الحبس واللوم والتعيير (6)، وما يدريك لعلهم كانوا ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا من غير المهالك، كذلك قال صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن رواحة الأنصاري (7)

الكبائر التي هي

(1) في ب: وعلى.

(2) في أ: التكليف.

(3) الشورى 7

(4) الحديد 13

(5) في ب: فلا. (6) في أ: والتعبير.

(7) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري من الخزرج أبو محمد صحابي يعد من الأمراء والشعراء