الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩العلم وطلب العلم والعلم النافع وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
259
حين تأخر بالراية ثم تقدم بها (1)، فقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حبس عن الجنة بقدر ما تأخر عن القتال (2)» في كلام هذا معناه إن لم يكن بعينه.
وليس الحبس ثم حبس عقوبة ونكال إنما هو وضع رتبة (3) وتأخير عن
سبق السابقين إلى الجنة حتى يكون في الآخرين من الداخلين.
وإن قيل في الرواية: يحبسون خمسين عاما أو نحو ذلك فيما قيل فما هو ببعيد ولا بمستنكر في يوم كان (4) مقداره خمسين (5) ألف سنة.
كذلك يروى عن النبي: يخرج قوم من قبورهم لهم نجب يركبونها لها أجنحة خضر تطير بهم في عرصات القيامة حتى يأتوا على حيطان الجنة، فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض: من هؤلاء؟ فيقولون: لا ندري لعلهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيأتيهم بعض الملائكة فيقول: من أنتم ومن أي الأمم أنتم؟ فيقولون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتقول الملائكة هل وزنتم هل حوسبتم، هل قرأتم كتبكم؟ فيقولون: لا، فتقول الملائكة: ارجعوا فكل ذلك وراءكم، فيقولون: أعطيتمونا شيئا فتحاسبونا (6) عليه ما ملكنا شيئا، ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا، فينادي
من
الراجزين كان يكتب في الجاهلية وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار وكان أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية واستخلفه النبي الله على المدينة في إحدى غزواته وصحبه في عمرة القضاء وله فيها رجز وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة فاستشهد فيها.
(1) في أ: لها.
(2) قال ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق: (2/ 380). لما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا قال: ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال: ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم قال: لقد رفعوا إلي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت: عم. هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى.
(3) في ب: مرتبة.
(4) سقط من: أ.
(5) في أ: خمسون.
(6) في ب: فنحاسب.