تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

تمهيد قواعد الإيمان

مناد: صدق عبادي ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم

((1)

يوم

وهذا شأن السابقين، فما ظنك بالمقصرين (2) ألا يتأخرون في أهوال القيامة على قدر المراتب والسلوك إلى الله، وغير بعيد أن يجعل من يشاء منهم

على الأعراف، حتى ينظر ويخاف ويرجو إلى أن يفيض الله عليه برحمته، أولا تسمع ما قيل في عبد الرحمن بن عوف (3) أنه يدخل الجنة حبوا (4) وكل (5) ذلك عبارة عن تشديد الأمر في يوم القيامة على قدر الأدب الحاصل من العبد بين

(1) هذا الحديث يرويه حميد بن علي بن هارون القيسي المعروف بزوج غنج قال ابن حبان: أتيناه بالبصرة فإذا شيخ يظهر الصلاح والخير فأملى علينا عن أنس مرفوعا: «إذا كان يوم القيامة بعث الله على قوم ثيابا خضرا بأجنحة خضر فيسقطون على حيطان الجنة فيقول لهم خزنة الجنة ما انتم؟ أما شهدتم الحساب؟ أما شهدتم الوقف؟ قالوا: لا نحن عبدنا الله سرا فأحب أن يدخلنا الجنة سرا» قال: فقمنا وتركناه وعلمنا أنه إن لم يتعمد فإنه لا يدري ما يقول يعني ابن حبان أنه ما أتى بهذه الأحاديث بين يدي الطلبة الحفاظ إلا وهو لا يعي ما يخرج من رأسه وقال الحاكم: كذاب خبيث حدث بالبصرة بعد الثلاث مائة عن عبد الواحد بن غياث والشاذكوني بأحاديث وضوعة وقال النقاش نحو ذلك. أخرجه جه ابن حبان في المجروحين (263/ 1، رقم 268)، الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال (388/ 2، رقم 2341، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (114/ 4)، وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان (2/ 365، رقم 1496).

مو

(2) في أ: في المقصرين. (3) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي من أكابر الصحابة ومن السابقين إلى الإسلام وأحد الستة أصحاب الشورى ولد بعد الفيل بعشر سنين شهد المشاهد كلها وكان صاحب ثروة عظيمة أنفق كثيرا منها في سبيل الله توفي سنة 32 هـ بالمدينة.

(4) لما رواه ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة فقالت ما هذا؟ قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة أما إني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فاتاها فسألها عما بلغه فحدثته. قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (115/ 6، رقم 24886)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 407، رقم 1383)، والطبراني في المعجم الكبير (129/ 1، رقم 264)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (98/ 1)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (86/ 1) (5) في ب: كل.