الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣١في الأيمان والوكالات والاحتساب وفي الحكم بين الوالدين
231
وما أوضحه من البيان من الاحتجاج من تواتر أخبار النصارى أنهم ﴿قد (1)﴾
قتلوا عيسى بن مريم ومنع من جواز تصديقه، وقال (2) بذلك أحد من علماء
أصحابنا رحمهم الله جميعا لأن تصديق الباطل (3) لا سيما في الأنبياء باطل وهو (
(4)
قول صحيح. ولكني أقول من غير خلاف لهم من أن خبر عيسى عليه السلام مما لا تقوم الحجة بوجوب الاعتقاد فيه أنهم لم يقتلوه إلا من السماع والشهرة في أنهم قتلوه ليس يكون النقص عليه ﴿هو (5)﴾ عليه السلام، وإنما يكون النقص على قاتليه إن لو كانوا قتلوه وهم في حكم الإثم قاتلونه لأنهم ذهبوا ليقتلوه وذلك أنهم أراد من أراد قتله من أهل زمانه ولم يعرفوه في أي موضع فقال لهم رجل: أنا أدلكم عليه هو الآن في بيت فذهب بهم إلى ذلك البيت ودخلوا فيه وعيسى عليه السلام فيه ونظروا عيسى في موضع منه وعرفوه يقينا أنه هو فلما رأى القوم قد دخلوا عليه وعرف قصدهم خرج من البيت فصور الله تعالى {ذلك (6) الرجل الذي دلهم عليه على صورة عيسى {عليه السلام فقتلوه ثم التمسوا الذي دلهم عليه فلم يجدوه فيهم فدخل الشك في بعضهم وقالوا: إن كنا قتلنا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كنا قتلنا صاحبنا فأين عيسى؟ فعلى هذا ففي الإثم هم قاتلوه
ولا شك أنهم آئمون بقتله على هذا الوجه وإن لم يقتلوه.
(1) زيادة في: أ.
(2) لعل الصواب وما قال.
(3) في ج: الباطن.
(4) في د: باطله
هو.
(5) زيادة في: ب. (6) سقط من: ج.
(7) سقط من: أ.