الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٤304
تمهيد قواعد الإيمان
أم في مكان دون مكان؟.
فإن صح
هذا القول فالذي تضر دابته شيئا من الحرث في النهار أيكون صاحبها سالما من الضمان أم غير سالم؟.
الجواب:
قيل بعمومه وإنه لا ضمان على أصحاب الدواب فيما أكلته من زروع الناس نهارا وقيل: إذا حكم الإمام بربطها نظرا للصلاح لزمهم حفظها وضمنوا ما أفسدته ليلا أو نهارا على هذا القول. والله أعلم.
قال البيهقي ورويناه عن الشعبي عن شريح أنه كان يضمن ما أفسدته الغنم بالليل ولا يضمن ما أفسدته بالنهار ويتأول هذه الآية: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكان يقول النفش بالليل وروي مرة عن مسروق إذ نفشت فيه غنم القوم قال: كان كرما فدخلت فيه ليلا فما تركت فيه خضرا فدل الحديث أنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته بالنهار لأنه يعتاد إرسالها في النهار ويضمن ما جنته بالليل لأنه يعتاد حفظها بالليل وإلى هذا ذهبت الهادوية ومالك والشافعي ودليلهم الحديث والآية. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقا وحجته حديث العجماء جرحها جبار الذي أخرجه احمد والشيخان من حديث أبي هريرة واحمد والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن عوف وفيه زيادة ولكنه قال الطحاوي مذهب أبي حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها حافظ مع وأما إذا أرسلها من دون حافظ فإنه يضمن وكذا المالكية يقيدون ذلك بما إذا سرحت الدواب في مسارحها المعتادة للرعي وأما إذا كانت في أرض مزروعة لا مسرح فيها فإنهم يضمنون ليلا أو نهارا وفي المسألة أقوال أخر لا تناسب النص هذا ولا دليل لها يقاومه. أهـ. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الإجارة باب المواشي تفسد زرع القوم (3/ 298، رقم 3569)، والإمام أحمد في مسنده (295/ 4، رقم 18629)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب العارية والوديعة باب تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل (411/ 3، رقم 5785)، وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الديات باب الدابة والشاه تفسد الزرع (5/ 461، رقم 27976)، والحاكم في المستدرك كتاب فضائل القرآن (55/ 2، رقم 2303)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (3/ 155، رقم (220)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها باب الضمان على البهائم (341/ 8، رقم 17453).
100
60