الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٠310
تمهيد قواعد الإيمان
فقلت: سلمنا خروجها بالموت عن نفس الملك فالميتة لا تملك لكن نقول (1): قد زالت بالموت الأحكام الأصلية وبقيت أحكام تبعية يكون المالك في الحياة أولى بها من الغير وقد اعتبرها الفقهاء في جملة مسائل:
أولها: أن من ماتت زوجته فقد انقطعت عصمة النكاح بينهما بالإجماع فهو الحكم الأصلي ثم بالأحكام التبعية جاز له تغسيلها والنظر إلى فرجها ومس بدنها وكان هو أولى بها من الغير بحكم التبعية أي ببقاء حكم تابع لأحكام الحياة في صور مخصوصة وهذه منها.
وثانيها: أن ما ثبت من حكم التبعية في الزوجة فالزوج في حقها بمثلها. وثالثها: أن ما ثبت في الزوجة فالسرية فيه مثلها ورابعها: أن ما ثبت من هذا للزوجة في زوجها فللسرية مثله في سيدها. وخامسها: أنه لا يختص بالزوجين ولا بالرجل وسريته فإن ذوات المحارم لو ماتت (2) لم يمنع من النظر إليها ذو محرم منها فيما جاز أن ينظر منها في حياتها وحكم المس كذلك فكل هذه الأحكام تبعية لأحكام الحياة وإذا ثبت هذا فأي مانع من القول بأنه كما ثبت أن عليه القيام بمصالح الدابة في حياتها فكذلك عليه القيام بصرف الضرر منها بعد الموت بالحكم التبعي فيها.
فإن قلت فاطراد هذا الحكم التبعي غير مسلم إلا بدليل. قلنا: ما تقول فيمن هلكت له سرية مسلمة أعليه تغسيلها وكفنها (3)
وحنوطها من ماله والصلاة عليها ودفنها في مقابر المسلمين أم لا؟.
فإن قال: نعم أقر بالحق لأهله واعترف باطراد الأحكام التبعية في القيام
بأمرها بعد الموت مع انقطاع عصمة الملك بما لا شك فيه.
(1) في أ: قال.
(2) في النسختين: أ، ب: مات. (3) في أوكفها.