تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١٢

312

تمهيد قواعد الإيمان

فإن قال: ولا دلالة في هذا الاحتمال كون تواطئهم على فعله من باب الوسائل فلا تجد (1) في الإسلام إلا من (3) يقام به في الموت فيفعل ذلك من ليس واجبا عليه في مخصوص أمره ويحتمل كون هذا من ذلك.

قلنا له: فنحن نوجدك بحمد الله الدليل على وجوبه بقياس واضح جلي لا مرية فيه ولا إشكال عند من أنصف ولم يرد المكابرة بغير الحق وهو الاختلاف الوارد بين الفقهاء في وجوب الكفن للمرأة من مال زوجها مطلقا على قول ومن مالها في قول آخر ومن ماله إن لم يكن لها مال في قول ثالث وقد انقطعت عصمة التزويج بموت الزوجة بالإجماع كما انقطعت عصمة الملك عن السرية بالإجماع فاشتبهتها صورة ومعنى فقد ثبت في هذا القول ثبوت الكفن للسرية بحكم التبع كما ثبت كونه للزوجة بحكم التبعية كذلك لأن العلة فيهما واحدة وهو إلحاق حكمها بعد الموت بحكم الحياة من وجوب النفقة والكسوة لهما والقيام بمصالحهما وقد انقطعت العصمة منهما وبقي هذا الحكم مطردا فيهما تبعا لأحكام الحياة فهي مشبهة في هذا للزوجة من كل وجه وما أشبه الشيء فهو مثله بالإجماع ما لم تقم عليه قرينة تخصصه ولا مخصص ها هنا لعدم الدليل

عليه.

فإن قال: فهذا يقتضي وجود الاختلاف في وجوبه للسرية أيضا كما اختلف في وجوبه للزوجة.

قلنا: حصل الاختلاف في الزوجة من علة مخصوصة بها (3) بقرينة أخرى وهي أن الزوجة الحرة لما انقطعت عصمة الزوجية عنها رجع ذلك في مالها

(1) في ج: نجد.

(2) في ب: أن.

(3) في د: منها.