الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٣في صرف المضار والجنايات والأحداث وأحكام الجدر والمبانات
313
فرجحه (1) بعض الفقهاء نظرا إلى انقطاع العصمة {بينهما (2) والسرية لا مال لها فلا وجه لجريان هذه العلة الموجبة للاختلاف فيها ولأن للسرية شأنا في التمكن يخالف حكم الزوجية من عدة أوجه:
أولها: أن التسري بالملك والتزويج من شبه الملك بل هو أقرب إلى معنى الإجازة والملك أثبت وأقوى حجة منه.
ثانيها: أن هذا كما ثبت في أحكام الحياة في زكاة الفطر إنها تجب على السيد في أمته ومختلف فيها في زوجته، فقيل: هي من مالها وقيل: من ماله فألحقت أحكام التبعية بعد الموت بنحو أحكام الحياة فحصل الاختلاف في الزوجة دون
السرية.
ثالثها: أنه كما ثبت في الصلاة أن الزوجة تبع لزوجها في التمام أو القصر فالأمة كذلك لكن الزوجة لو تزوجها في وطنها لزمها التمام حتى تسافر بخلاف الأمة فإنها تبع له في الحال فدلت هذه المعاني كلها على أن الملك أثبت من الزوجية في أحكام الأصول وفي أحكام التبعية كذلك.
فما وجب للزوجة من الكفن على زوجها في قول ثبت للسرية في كل قول لأن ما ثبت الاختلاف فيه في حق القيام بمصالح الزوجة في نحو صدقة الفطرة (3) حصل الاتفاق على وجوبه في حق السرية وكذلك في الصلاة وغيرها فدل هذا كله بحمد الله على ما قلناه وعلى المعارض في ذلك أن يأتي على ما قاله بدليل وما ثبت من هذا في السرية فهو ثابت في العبد والأمة مطلقا وما ثبت في العبد والأمة فهو ثابت أيضا في الدابة بحكم التبعية فعليه القيام مع القدرة بما يكون من صرف الأذى منها عمن لا يجوز أذاه في دين الله تعالى والدليل على ذلك ما
(1) في د: رجع في ذلك عن مالها من حجة.
(2) سقط من: ج.
(3) في ج: الفطر.