تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

273

دليل ظني إن وجده المجتهد فقد أصاب، وإن فقده أخطا، والمجتهد غير مكلف بإصابته لغموضه وخفائه فلذلك كان المخطئ معذورا بل مأجورا والدليل على أن المجتهد قد يخطئ فيه وجوه:

الأول: قوله تعالى: {فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَأَنَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (1) والضمير للحكومة والفتيا، ولو كان كل من الاجتهادين صوابا (2) لما كان لتخصيص سليمان بالذكر مزية (3)، لأن كلا منهما قد أصاب.

والثاني (4)}: قوله () عليه الصلاة والسلام: «إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة (6)).

الثالث: إن القياس مظهر لا مثبت فالثابت بالقياس ثابت بالنص معنى وقد أجمعوا على أن الحق فيما ثبت بالنص واحد لا غير.

الرابع): أنه لا يعرف في العمومات الواردة في شريعة سيدنا (8) محمد الله، بين الأشخاص، فلو كان كل مجتهد مصيب لزم اتصاف الفعل الواحد بالمتنافيين

(1) الأنبياء 79 (2) في أ: رأيا.

(3) في ب: حرية.

(4) سقط من: أ.

(5) في أ: وقوله.

(6) الحديث من رواية عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خصمان يختصمان فقال لي: اقض بينهما فقلت: بأبي أنت وأمي أنت أولى بذلك فقال: اقض بينهما فقلت: على ماذا قال: اجتهد فإن أصبت فلك عشر حسنات وإن لم تصب فلك حسنة» وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعن عمرو بن العاص. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (205/ 4، رقم 17858)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 120، رقم 292)، والحاكم في المستدرك (99/ 4، رقم 7004)، والطبراني في المعجم الصغير (97/ 1،

رقم 131). (7) في ب: الرافع.

(8) في أ: نبينا.