تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

تمهيد قواعد الإيمان

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذه الأربعة التي ذكرها: الكتاب والسؤال والحوض والصراط فأما الكتاب فلا شك أنه حق، ولكن معناه يمكن أنه ليس المراد في صحيفة جسمية مكتوب فيها بشيء من الحروف على ما أنكر المعتزليون أن يكون كذلك ويمكن كونه كذلك، والقول في حقيقة (1) معناه محال، لأنه من الممكن كونه مكتوبا على المعنى المفهوم حقيقة، ويمكن أن حفظ الملائكة له هو المعنى المقصود من أنه مثبوتا كتابا، وإذا احتمل المعنيان لم يتحقق أحدهما، ولا يجوز الشك على أن جميع أعماله مكتوبة في كتاب، وأن المتقي يعطى إياه بيمينه، والكافر يعطى إياه بشماله، كما أخبر الله تعالى بذلك، ولكن يجوز الشك في معنى الكتاب أهو على المفهوم الظاهر أو على المجاز.

وأما أن الله تعالى يدني المؤمن إلى آخر كلامه، فإن كان المراد أنه يدنيه بقرب مسافة، فلا شك أن ذلك مما لا يجوز في صفته تعالى، وكذلك المعنى إن كان يحاسبه

ويكلمه بنفسه يسمع كلامه، فهو من الباطل المستحيل في صفة الله تعالى. وقوله يغفر له ذنوبه، فلا يغفر الكبائر لقوله تعالى: {تَجْتَنِبُوا كَبَابَرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (2))) وإن كان المراد أن الحساب يكون على يد الملائكة والسؤال منهم للعباد فذلك ما لا شك أنه حق.

وأما (3) الحوض فليس مما يلزم اعتقاده أنه حق، وهو من الممكن كونه أنه حق، ومن الممكن عدمه، إذ لا فائدة فيه إذا لو كانت فائدته شرب المؤمنين منه إذا عطشوا في موقف الحساب، فكذلك يحتاجون للأكل وإن كان يؤتى لأولياء الله من الجنة ما يأكلونه، فالذي يأتي لهم بالمأكول يمكنه أن يأتي لهم من الماء إذا كان المراد من الآية قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ

(1) في ب: تحقيق.

(2) النساء 31

(3) سقط من: أ.