الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
279
أَفَيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ (1) فإنه يتلو الماء قوله تعالى: {أَوْ مِمَّا رَزَفَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِرِينَ (2) إذا كان المراد بهذا النداء في موقف الحساب لا في الجنة وهو الأصح فيما أراه، لأن أهل الجنة بعد أن يدخلوا الجنة فلا يسوغ في العقول السليمة أنهم يرون أهل النار، إذ الجنة عريضة، فلو فرضنا أن النار قريبة منها لم يلزم قرب كل موضع منها فإن (3) كان الخطاب لأهل القرب ﴿منها (4)﴾ فلا فائدة لأهل الجنة أن تكون النار قريبة منهم فيسمعون شهيقها ويرون قبح منظرها، فالعقل يبعد ذلك وتقرر أن هذا الخطاب واقع في الموقف.
ومن قال بوجود الحوض على ما يراه في عقله {أنه (5) حق، وإن قال: لا شيء على ما يراه إن صح (6) فهو جائز له، ولا يجوز له أن يدين بأحد القولين في ذلك، ولا يجوز أن يلزم نفسه ولا يلزم غيره اعتقاد كونه حقا، ولا أنه غير شيء، لأنه لم يرد في التنزيل ولا قامت الحجة بصحة السنة في ذلك، وليس في
ذلك إجماع. وأما صراط الجسر على أنه أحد من السيف وأدق من الشعر على متن جهنم، يعبرونه الخلائق إلى الجنة، فهذا من أنواع اللعب واللهو الذي ﴿يصح﴾ أن يوصف به في الدنيا الصبيان أهل اللعب والبأس (8) ومما (9) ينبغي أن ينزه البارئ سبحانه عن فعل العبث، وإن كان لا يقبح في فعل الله شيء ولكن جعل
(1) الأعراف 50 (2) الأعراف 50
(3) في أ: فإذا. (4) سقط من: أ.
(5) سقط من: أ.
(6) في ب: أنه أصح.
(7) سقط من: ب.
(8) في أ: والناس.
(9) في ب: مما.