الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
تمهيد قواعد الإيمان
الله العقول حجة في معرفة صفاته اللائقة في وصفه بها، والتي لا تليق فقال تعالى: {أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا (1) وقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ (2) فنزه نفسه عن أفعال اللعب والعبث، وهذا ما لا شك فيه في كل ذي عقل سليم، أنه من فعل اللعب والعبث في العقول.
وقال النبي: ما رآه المسلمون حقا فهو حق وما رأوه باطلاً فهو باطل (3)) أي ما ثبت في العقول السليمة المنيرة بنور المعرفة على التحقيق فهو حق وما رأته أنه باطل فهو باطل ولا دليل له في الذكر الحكيم.
فالصراط (4) المستقيم الذي ذكره في كتابه هو طريق عبادته سماها صراطا وسراطا وزراطا وسبيلا ونجدا، فقال تعالى: {وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ (5) أي طريق الطاعة وطريق العصيان، وقال تعالى: {وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ
(1) المؤمنون 115
(2) الأنبياء 16
(3) الحديث رواه أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا فبعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء
نبيه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح». وأخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الاعتقاد عن ابن مسعود أيضا وفي شرح الهداية للعيني روى ن أحمد بسنده عن ابن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئا وفي رواية قبيحا فهو عند الله سيء» وقال الحافظ ابن عبد الهادي: روي مرفوعا عن أنس بإسناد ساقط والأصح وقفه على ابن مسعود. انتهى. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (379/ 1، رقم 3600)، والطبراني في المعجم الأوسط (58/ 4، رقم 3602)، والدارقطني في العلل (66/ 5، رقم 711)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (245/ 2، رقم 2214).
(4) في ب: والصراط.
(5) البلد 10