الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
281
سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (1) وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (2) وهذا الجسر على هذه الصفة، ليس هو صراط مستقيم فهو على خلاف وصف الذكر الحكيم لصفة الصراط وما خالف القرآن العظيم من اختلاف الأمة فهو الباطل على كل حال والأصح أن لا فائدة في بقاء القرآن فينا (3).
وما الفائدة في تكليف أهل التقوى المرور (4) على ذلك لأن الجنة لا يدخلها كافر، ولو فتحت جميع أبوابها بين أيديهم وسهلت طرقها، وما الفائدة في الذي لا يستطيع أن يمر فيه إلا بمشقة، فإن الله تعالى إذا عفا عنه ذنوبه المعفو عنها فحاشا أن يعذبه بعد ذلك بذلك ولا بغيره، وإذا كان ليمكنهم حتى يسهل العبور بطلت فائدته، ولم يكن فعل ذلك من صفات الحكيم، وكان الأولى بفعله أن تكون طريق الجنة لأوليائه على المستحسن في المتعارف.
وما فائدة ﴿تكليف (5)﴾ أهل الكفر المرور عليه، ومن المعلوم أنه من المستحيل في ظاهر الأمر أن يعبره، وفي الذكر على أن الزبانية (6) تسوقهم إلى النار وبئس القرار، فإن كان المراد بهذا الصراط هو الأعراف بقوله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالُ يَعْرِفُونَ كُلَّا بِسِيمَنهُمْ (7)) أو المراد هو السور الذي ذكره ﴿الله﴾ تعالى بقوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
(1) الأعراف 146
(2) الأنعام 153
(3) هكذا في النسختين: أ، ب والمعنى لا يستقيم.
(4) في أ: يعبرون.
(5) سقط من: أ.
(6) ملائكة العذاب.
(7) الأعراف 46
(8) سقط من: ب.