تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

283

الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (1) فلو كان معنوياً كما ذهب إليه من قاله أو كان من حفظ الملائكة فما معنى إخراجه منشورا، وما وجه قراءته لكتابه، وما معنى إعطاءه إياه بيمين قوم و بشمال، آخرين فظواهر الآيات كلها دالة على وجدانه كذلك كتابا مرقوما يخرج منشورا يقرءونه مسطورا (2) وأي مانع من جواز ذلك عقلا أو نقلا حتى يعدل به عن مفهوم القرآن وظواهر الآيات إلى التأويل البعيد بغير دليل، ولا حجة فلينظر فيه.

وكذا لا مانع في عقل ولا نقل من ثبوت الحوض للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه مما أكرمه الله به، وليس هو المراد بالإفاضة في آية الأعراف إذ ينادي أصحاب النار أصحاب

الجنة.

ثبت

وقوله في أهل الجنة: لا يسوغ في العقول السليمة أنهم يرون أهل النار، إذ الجنة عريضة قول في سخافته وركاكة معناه يشبه الهذيان فأي مانع منه وقد الدنيا مثله قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (3) فإذا جاز في حق إبراهيم وهو في هذه الأرض أن يرى ملكوت السموات فكيف لا يسوغ في حق أهل الجنة أن يروا أصحاب النار، وقد ثبت ذلك في نص القرآن قال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَاهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (4) وقد ثبت مخاطبتهم لبعضهم بعض في قول الله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَبَ الجنَّةِ (5) إلى آخر الآيات، فمنع كون النداء منهم إذ هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، لأجل بعد المسافة باطل، فالقدرة واسعة والفيض عظيم.

(1) الإسراء 13 - 14

(2) في ب: سطورا. (3) الأنعام 75 (4) الصافات 55

(5) الأعراف 50