الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
تمهيد قواعد الإيمان
وتلك الدار الآخرة محل خرق العوائد، وظهور الكرامات، وفيها ما تشتهيه الأنفس، فلا يستبعد فيها ما ليس بمألوف مثله في هذه الدار، فإن أكثر ما هنالك كذلك، والله أعلم.
والصراط الحق، هو الطريق الموصل إلى الله على سبيل الاستقامة في الدين، وما يخالفه فهو الباطل، ولا قائل بأن الصراط هو الأعراف ولا السور المضروب
بين الجنة والنار، وما قالوه من ذلك لم يقم به دليل قاطع، والله أعلم.
هذا وإن تحقيق القول في الكتاب والحساب والصراط والميزان والشفاعة والعلامات التي قبل الساعة من عذاب القبر وغيره علم عظيم، يصعب الخوض فيه، وكشف وجوهه يستدعي إلى بحوث جليلة ومعان بعيدة، تحتاج إلى مصنفات وحدها، فالتعرض لها في هذه الكراسة لا جدوى له، وإنما نبين) إن شاء الله من قول شيخنا المشار إليه ما لم يظهر لنا وجه لموافقته، لئلا يغتر به الواقف عليه، والسائل عنه، والله أعلم.
عدد الكتب السماوية
مسألة:
وفي كتب الله روي أن أبا ذر الغفاري (2) قال: يا رسول الله كم كتابا انزل الله
(1) في ب: يبين.
(2) جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد من بني غفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبار هم قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامسا، يضرب به المثل في الصدق وهو أول من حيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام هاجر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بادية الشام، فأقام إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان، فسكن دمشق وجعل دينه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم، فاضطرب هؤلاء، فشكاه معاوية وكان والي الشام إلى عثمان فاستقدمه عثمان إلى المدينة، فقدمها واستأنف نشر رأيه في تقبيح منع الأغنياء أموالهم عن الفقراء، فعلت الشكوى منه، فنفاه عثمان إلى الربذة من قرى المدينة فسكنها إلى أن مات سنة 32 هـ.