الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
تمهيد قواعد الإيمان
وقال: وبعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت على رأس أربعين عاما، والأغلب في إرسال الرسل بلوغهم الرشد (1) وهو أربعون سنة ومن شروط الرسالة أيضا أن يكون النبي أعلم من جميع من يبعث إليهم بأحكام الشريعة التي بعث بها أصلية وفرعية، ولم يتعلم موسى من الخضر (2) عليهما السلام حكما شرعيا.
وأما ما يتعلق بأمور الدنيا للصرفة فلا يضرهم عدم إتقان على طريق ما يتقنه، ولا يجوز أن يقال انهم لا يعلمون شيئا من أمور الدنيا، لأنه بما يوهم البله والغفلة، وهم منزهون عن ذلك كما مر بيانه وقال وهم معصومون من الكفر
قبل النبوة.
وقال: وأما الكبائر غير الكفر أراد غير الشرك، ومنه اللسانية والجنانية قد أجمع الناس أيضا على امتناع صدورها عنهم، واختلفوا في دليل امتناعهما، فقيل: السمع، وقيل العقل.
وأما الصغائر عمدا أي قبل البعث فقد جوزها عليهم جماعة من السلف وغيرهم كإمام الحرمين (3) منا وكأبي هاشم (4) من المعتزلة وإليه ذهب أبو جعفر
(1) في ب: الأشد. (2) الخضر نبي من الأنبياء عليهم السلام يقال هو الذي أشار الله إليه بقوله في سورة الكهف في حكاية قصة موسى وغلامه الآية 65 {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آنَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا
عِلْمًا.
(3) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي ركن الدين الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي ولد في جوين بنيسابور سنة 419 هـ ورحل إلى بغداد فمكة حيث جاور أربع سنين وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس جامعا طرق المذاهب ثم عاد إلى نيسابور فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية فيها وكان يحضر دروسه كبار العلماء توفي
سنة 478 هـ.
(4) عبد السلام شيخ المعتزلة ابن شيخ المعتزلة الأول أبي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي المعتزلي من كبار العلماء الأذكياء أخذ عن والده وله كتاب الجامع الكبير وكتاب العرض وكتاب المسائل العسكرية وكتب غيرها توفي سنة 321 هـ.