الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢292
تمهيد قواعد الإيمان
فأظهر تعظيمه فأكرموه حتى صدروا في كثير من الأمور على رأيه إلى أن دهمهم عدو، وشاوروه في أمره فقال: الرأي أن تدعوا هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا، فاجتمعوا حوله يتضرعون، فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يرفع دعاهم إلى أن يدعو الله فدعوه، فصرف عنهم ما كانوا يحذرون فأسلموا.
أهذا ربي
والوجه الثاني من التأويل أنه قال على وجه الاستفهام: تقديره أهذا كقوله تعالى: أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ (1)) وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم، يعني ومثل هذا يكون ربا، ليس هذا ربي.
ربي
والوجه الثالث: أنه ذكره على وجه الاحتجاج عليهم يقول: هذا (2) بزعمكم، فلما غاب قال: لو كان إلها لما غاب كما قال: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الكَرِيمُ (3) أي عند نفسك وزعمك (4)، وكما أخبر عن موسى أنه قال: وَأنظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفَا لَنُحَرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نسفا (5) {يريد إلهك بزعمك (6)].
والوجه الرابع: فيه إضمار وتقديره (7) يقولون هذا ربي قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (8). فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ
(1) الأنبياء 34
(2) في أ: هكذا.
(3) الدخان 49
(4) في أ: وبزعمك.
(5) طه 97
(6) سقط من: ب.
(7) في أ: وتقدير. (8) البقرة 127