الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
تمهيد قواعد الإيمان
في سربه قبل معرفته بربه ثم يثني عليه بذلك ويقول: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (1) أليس في هذا ما دل على أن قولة القائلين بهذا في محل البعد العظيم عن إصابة مفصل الصواب، بل الحق الواضح الذي لا شك فيه أن ذلك كان من إبراهيم (عليه السلام) في مقام الجدال لقومه بإيضاح الحق لهم، وإظهار ما عليه من الباطل في اعتقادهم النفع والضرر من (2) النجوم والتأله لها بالعبادة من دون الله تعالى، فجرى معهم في ذلك على أبلغ أسلوب، وأحكم طريقة وأوضح مثال.
وإنما ألهمه الله تعالى ذلك ليكون حجة عليهم، ولهذا قال: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا وَآتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (3) ثم وصفه برفع درجته عنده، وعلو مقامه معه، فقال: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ (4) وإذا كانت هذه هي حجة الله بلسان إبراهيم، فتمحل الوجوه لها طلبا للمخرج لقائلها لئلا يلزمه الشرك بما قاله والاعتذار له بالوجوه البعيدة عناء محض، وهذيان بحث، فإن نفس الإذن به من الله تعالى كاف عن طلب المعاذير له، كيف والحق أنه كلام محكم جائز، صحيح، ولو لم يثبت النص به فإن إيراده على تلك الطريقة في غاية الحسن، ونهاية الإحكام والإتقان ومن أمثال هذا الباب، قصة الحواري المذكورة هنا، وهي في غاية الحسن، وبهذا القدر من القول كفاية في هذا المحل،
والله أعلم.
(1) الأنعام 83
(2) في أ: و.
(3) الأنعام 83
(4) الأنعام 83
(5) في ب: وإذ.