تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

تمهيد قواعد الإيمان

المعراج

وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْ يَا ألَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ (2) وأجيب

بأن المراد من الرؤية رؤية العين والمعنى ما فقد جسده عن الروح، بل كان

مع

الجمل وتلك زلة تابت منها ثم ما لبثت أن عادت للمدينة حيث توفيت هناك سنة 58 هـ. (1) الروايتان ذكرهما ابن إسحاق في المغازي بإسنادهما إلى معاوية وعائشة رضي الله عنها أما رواية معاوية قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أن معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت رؤيا من الله تعالى صادقة» وأما رواية عائشة رضي الله عنها قال ابن إسحاق: حدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي كانت تقول: «ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أسرى بروحه». قال ابن إسحاق: فلم ينكر ذلك من قولهما لقول الحسن: إن هذه الآية نزلت في ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ولقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال لابنه: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك) ثم مضى على ذلك فعرفت أن الوحى من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني عنه يقول: تنام عيناي وقلبي يقظان» والله اعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله على أي حاليه كان نائما أو يقظان كل ذلك حق وصدق. أ

هـ.

وقد تعقب أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره كلام ابن إسحاق هذا بالرد والإنكار والتشنيع بأن هذا خلاف ظاهر القرآن وساق عليه من الأدلة ما يقوي مذهبه. قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمدا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما اخبر الله عباده وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله أن الله حمله على البراق حين أتاه به وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل فأراه ما أراه من الآيات ولا معنى لقول من قال أسري بروحه دون جسده لأن ذلك لو كان لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلا على نبوته ولا حجة له على رسالته ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه إذ لم يكن منكرا عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل وبعد فإن الله إنما اخبر في كتابه أنه أسرى بعبده ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده وليس جائزا لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره .............. الخ. أهـ.

والروايتان لم أجدهما عند أحد من أهل الحديث إلا ما تقدم من رواية ابن إسحاق لهما. أخرجه الطبري في التفسير (16/ 15)، وابن كثير في التفسير (3 (24)، وابن هشام في السيرة

النبوية (2/ 245).

(2) الإسراء 60