الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه روحه، وكان المعراج للجسد والروح معا.
297
وقوله: (لشخصه) إشارة إلى الرد على من زعم أنه كان للروح، ولا يخفى أن المعراج في المنام أو الروح ليس مما ينكر كل الإنكار، والكفرة أنكروا أمر (1)
المعراج غاية الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك. قوله: (إلى السماء) إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج في اليقظة لم يكن إلا لبيت المقدس، كما نطق به الكتاب.
قوله: (إلى ما شاء الله من العلى إشارة إلى اختلاف أقوال السلف، فقيل: إلى الجنة، وقيل: إلى العرش، وقيل: فوق العرش، وقيل: إلى طرف العالم فالإسراء من (2) المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب، والمعراج من الأرض إلى السماء مشهور، ومن السماء إلى الجنة أو العرش أو غير ذلك آحاد، ثم اتضح أنه عليه الصلاة والسلام إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه، وقال {به (3) اللقاني (4) في شرحه لأرجوزته (5)، وجزم أنه من أنكر المعراج حكم بتبديعه وتفسيقه، وهو صواب في خصوص المعراج.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن خبر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس، قد نطق به التنزيل فلا يجوز الشك فيه بعد الحجة
6
بصحته على من قامت عليه الحجة بمعرفته، وهو من قسم ما لا تقوم به الحجة
(1) في أ: من.
(2) في أ: إلى.
(3) زيادة من المحقق اقتضاها سياق الكلام والله أعلم.
(4) عبد السلام بن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المصري: شيخ المالكية في وقته بالقاهرة ولد سنة 971 هـ له مصنفات منها: إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد أما الجوهرة فمن تصنيف والده وله شرح المنظومة الجزائرية في العقائد وغيرهما توفي سنة 1078 هـ. (5) أرجوزة اللقاني أو جوهرة التوحيد منظومة في الكلام والعقائد للشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني أبو الإمداد المالكي المتوفى سنة أحد وأربعين وألف وقد شرحها ولده عبد السلام.