الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
299
نفسه فيها جمع همه لمراده قليل الالتفات القلبي إلى ذكر غيره فعسى أن يكون من
أهله بالاجتهاد في ذلك، وقد دل والدي أبو نبهان رجلا فاستعمل ذلك. ففي السبع الأولى كلما أخذته سنة أو أخذه نوم كان مضطجعا أو قاعدا رأى كأنه يدور في أقطار الأرض، وفي السبع الثانية رأى كأنه يطير في الهوى، وفي السبع الأخرى كأنه يدور في السموات، ويرى الملائكة في نومه في السموات. وفي الأربعين جاوز السموات ورأى مكانا ليس فيه إلا ملك قاعد على كرسي فقال له: من علمك هذا؟ فأخبره بالذي علمه إياه، فقال له: أنا صاحب هذا الاسم الموكل بأسراره، ولكنك قصرت في سلوكك ومن رام سره والتصريف به، فلا بد من السلوك إليه بشروطه، فارجع إلى معلمك في ذلك، فرجع إلى والدي رحمه الله، فوجده لم يعمل بشروطه التي ذكرناها، وأظن أنه لما علمه شروطه مات قبل شروعه إلى استئناف العمل، وبهذا الاسم يكشفون ما يريدون كشفه المتصوفون.
وقيل: إن قول النبي: من أخلص الله أربعين يوما أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبه (1)) أراد بذلك إلى هذا المعنى الذي ذكرنا به عن الصوفيين، ومن أراد به ذلك فلا يحتاج إلى قطع أكل كل ذي روح، وما خرج من ذي روح، ولا ترك النكاح، وإنما عليه ما بقي من الشروط.
وإذا كان هذا (2) في حق غير نبي فكيف بالأنبياء، وكيف بالنبي الأكرم محمد و قلبه لا يغفل عن ذكر الله ليلا ولا نهارا في يقظة ولا منام طرفة عين، لقوله تنام عيناي ولا ينام قلبي
(((~)
(1) تقدم تخريج الحديث. (2) في ب: هكذا.
(3) الحديث بتمامه من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه سألها أبو سلمة بن عبد الرحمن كيف كانت صلاة رسول الله الله في رمضان قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره