تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

305

قلنا: لا بل كان من الجن ففسق عن أمر ربه، لكنه لما كان ﴿في (1)﴾ صفة

الملائكة في باب العبادة والرفعة صح استثناؤه منهم تغليبا.

وأما هاروت وماروت هلا صح أنهما ملكان لم يصدر عنهما كفر ولا كبيرة، وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما يعاتب الله الأنبياء عليهم السلام على الزلة والسهو، وكانا يعظان الناس ويعلمان السحر ويقولان: إنما نحن فتنة فلا تكفر ولا كفر في تعليم السحر، بل في اعتقاده والعمل به؟.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان وردت القراءتان جميعا قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُوتَ (2) بكسر اللام على أنهما من ملوك الإنس، وبفتح اللام على أنهما من الملائكة، ولا يصح الحق أن يكونا إما من الملائكة، أو من ملوك الإنس ولا بد من الغلط وخلاف في أحد القراءتين من خالف الحق في كونهما من الملائكة أو من ملوك الأنس (3)﴾ فلا سبيل إلى تحقيق الحق على هذا، أو على هذه الصفة أن لو صح أنه كذلك لم تجز الصلاة بهذه الآية على هذه الصفة، خوفا أن تكون على خلاف الحق، وهذا لا بد منه على كل حال إذا كان على هذا التأويل ولا شك أن هذا باطل لقوله تعالى: {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كثيرا (4) رکھا?

ولا نعلم أن أحدا حرم الصلاة بآية لثبوت شك فيها، فلما بطل هذا التأويل

صح أنهما ملكان في النسب بكسر اللام هما من ملوك بابل.

وانهما ملكان بفتح اللام باتصافهما بصفات الملائكة في أفعالهما بالأسرار

(1) سقط من: ب.

(2) البقرة 102 (3) سقط من: ب.

(4) النساء 82