تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

تمهيد قواعد الإيمان

الروحانية كأفعال الملائكة، أو يفعلون بالأسرار بتسخير الله الروحانية (1) لهم، ولحسن أخلاقهم وأفعالهم الخارقة كنى (2) بتسميتهم من الملائكة إخبارا من عنهم في صلاح أحوالهم، وتسخير الروحانية لهم، ويعلمون الناس العلم والسحر فتنة من الله لقومهما ليطيعوا الله تعالى أو ليعصوه.

الله

وبهذا التأويل لا يمكن الغلط بأي القراءتين قرأهما القارئ كان مصيبا، والدليل أنهما من البشر قوله تعالى: {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ (3) فلو كانا من الملائكة لقال وما أنزل به الملكان وقال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكَا لَّجَعَلْنَهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (4) وقال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَيْكَةُ يَمْشُونَ مُطْمَمِنِينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِن السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولا (0) كريم فكلمة لو تدل على أنه لم يكن في الأرض ذلك، إذ لو قد كان لم يكن هنالك حرف لو، فصح أن الحق ما قلنا.

وحرام وفسق ومعصية من وصفهما أنهما عصيا الله تعالى، وقد أثنى الله عليهما في كتابه، ومدحهما على أفعالهما، فإن كان من قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَ

(1) قال في اللسان: الروحاني من الخلق نحو الملائكة ممن خلق الله روحا بغير جسد. ومن الروحانيين جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام. قال ابن شميل والروحانيين أرواح ليست لها أجساد ولا يقال لشيء من الخلق روحاني إلا للأرواح التي لا أجساد لها مثل الملائكة والجن وأما ذوات الأجسام فلا يقال لهم روحانيون.:أنظر لسان العرب (463/ 2}. (روح)

(2) في أ: كفى.

(3) البقرة 102

(4) الأنعام 9 (5) الإسراء 95