الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧العلم وطلب العلم والعلم النافع وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
307
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ (1) فصح أنهما ينهيان عن الكفر، وإنما أنزل عليهما السحر والعلم الحق، ويعلمون الناس السحر بإذن الله، ويعلمانهم الحق فيتبعون السحر وهو الباطل الذي حرماه عليهم، ولا يريدون العلم الحق، وما فعلا ذلك إلا بإذن الله وأمره تعالى عليهما لازما فتنة للناس، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه.
كما ابتلي أصحاب السبت بتحريم الصيد عليهم يوم السبت فتنة، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وهكذا جميع التعبد إنما هو فتنة من جميع أحكام دين الله، من واجب ومحرم ومندوب، ووسيلة ومكروه ومباح، من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج إلى جميع الأحكام الشرعية، إنما هي فتنة للعباد.
والمعنى المراد بالفتنة الاستخبار ليعلم الله من يطيعه في ذلك ومن يعصيه والله تعالى عليم بهم من غير أن يفتنهم، أي يستخبرهم بذلك، ولكن أراد في كل امرئ أن يعلم نفسه بنفسه فيجازيه على عمله بفعله، فلم يكن تعليم السحر الناس من هاروت وماروت هو الفتنة لا غير، وليس المعني هنا من الفتنة مثل معنى قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (2) أي فتنة العالم الذي ليضل بمذهبه الباطل أمة إلى يوم الحشر.
بل المعني هنا بالفتنة الافتتان قال تعالى: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (3) وقال تعالى: إنما أموالكم وأولادكم فتنة (4).
والقول أنهما ملكان معذبان على زلة فعلاها باطل لا يجوز بصريح
(1) البقرة 102
(2) البقرة 191 (3) العنكبوت 1 - 2
(4) الأنفال 28 (5) في أ: بتصريح.
(0)