تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

مسألة (2)}:

:تفسير ما ننسخ من آية أو ننسها (1)

309

وعن قومنا أيضا في تأويل قوله تعالى: مَا نَنسَخ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا (3) وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم (4) عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه، يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ (5) وأنزل: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا (1) فبين وجه الحكمة في النسخ بهذه اللغة.

خا

والنسخ في اللغة شيئان: أحدهما بمعنى النقل والتحويل، ومنه نسخ الكتاب، وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخا، لأنه نسخ من اللوح المحفوظ، والثاني يكون بمعنى الرفع، يقال: نسخت الشمس الظل ذهبت به وأبطلته، فعلى هذا يكون بعض القرآن ناسخا وبعضه منسوخ وهو المراد من الآية، وهذا على وجوه أحدها (7) أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول، وآية التخفيف في القتال، وآية الممتحنة وغيرها.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ (8): ما

(1) المسألة متصلة بما قبلها والعنوان زيادة مني.

(2) كلمة مسألة زيادة من المحقق.

(3) البقرة 106

(4) في النسختين: أ، ب: ينههم بحذف حرف العلة.

(5) النحل 101

(6) البقرة 106

(7) في أ: أحدهما.

(8) البقرة 106