تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

تمهيد قواعد الإيمان

نثبت خطها و نبدل حكمها ومنها أن ترفع تلاوتها ويبقى حكمها مثل آية الرجم، ومنها أن يرفع أصلا عن المصحف، وعن (1) القلوب كما روي عن أبي أمامة (2) بن سهل بن حنيف أن قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرءوا سورة، فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال رسول الله: «تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها (3)) وقيل: كانت سورة الأحزاب، مثل سورة البقرة، فرفع أكثرها تلاوة وحكما.

ثم من نسخ الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى الكعبة والوصية للأقارب نسخت بالميراث، وعدة الوفاة نسخت بالحول إلى أربعة أشهر ومصابرة الواحد العشرة في القتال نسخت بمصابرة

الاثنين.

ومنها ما يرفع ولا يقام غيره مقامه كامتحان النساء، والنسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار، أما معنى الآية قوله: {مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ (4) قراءة العامة بفتح النون والسين من النسخ أي نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ، وله وجهان أحدهما: نجعله في المنسوخ، والثاني: نجعله في المنسوخ نسخة لك، يقال نسخت الكتاب أي كتبته و أنسخته (5) غيري إذا جعلته نسخة له، أو ننسخها عن قلبك.

(1) في أ: وفي. (2) أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين أسمه أسعد سماه النبي له باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة وكناه بكنيته ودعا له روى أحاديث مرسلة عن جماعة من الصحابة توفي سنة 100 هـ. (3) لم أعثر عليه في كتب الحديث حسبما اجتهدت في البحث وقد ذكره الإمام القرطبي في تفسيره ولم يخرجه ولفظه: «إنها مما نسخ الله البارحة».

أخرجه القرطبي في التفسير (63/ 2). (4) البقرة 106

(5) في أ: ونسخته.