الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
311
وقال (1) ابن عباس رضي الله عنهما: نتركها لأنسخها أراد ننسها، قال الله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (2)) أي تركوه فتركهم، وقيل: ننسها أي نأمر بتركها، يقال: نسيت الشيء إذا أمرت بتركه، فيكون النسخ الأول من رفع الحكم، وإقامة غيره مقامه، والإنساء يكون نسخا من إقامة غيره مقامه، وقرأ ابن كثير (3) وأبو عمرو (4): ننساها بفتح النون الأول والسين مهموزا (5) أي نؤخرها فلا نبدلها، يقال: نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله، ففي معناه قولان:
القول الأول (6): نرفع تلاوتها أو نؤخر حكمها كما فعل في آية الرجم، فعلى
هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم.
اية
والقول الثاني: قاله سعيد بن المسيب (7) وعطاء) أما مَا نَنسَحْ مِنْ (9) فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة أَوْ نُنسِهَا (10)، أي
(1) في أ: قال.
(2) التوبة 67
(3) عبد الله بن كثير الداري المكي أبو معبد: أحد القراء السبعة ولد بمكة سنة 45 هـ كان قاضي الجماعة بمكة وكانت حرفته العطارة ويسمون العطار داريا فعرف بالداري وهو فارسي الأصل ووفاته بمكة سنة 120 هـ. (4) ورد في أصل النسختين: أ، ب ابن عمرو، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. راجع الميسر في القراءات الأربعة عشر لمحمد خاروف.
(5) في أ: مهموز. (6) في أ: أحدهما.
(7) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي أبو محمد سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ولد سنة 13 هـ جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع وكان يعيش من التجارة بالزيت لا يأخذ عطاء وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمي راوية
عمر توفي بالمدينة سنة 94 هـ. (8) عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان تابعي من أجلاء الفقهاء كان عبدا أسودا وهو من مولدي الجند ولد باليمن سنة 27 هـ ونشأ بمكة فكان مفتي أهلها ومحدثهم وتوفي فيها سنة 114 هـ.
(9) البقرة 106
(10) البقرة 106