الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
327
قلنا: يحتمل الحال والاستمرار ولو سلم فقصة آدم تبقى سالمة من
المعارضة.
قالوا: لو كانتا موجودتين لما جاز هلاك أكل الجنة لقوله تعالى: {أُكُلُهَا
داب (1))) لكن اللازم باطل لقوله تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ (2). قلنا: أنه لا خفاء في أنه لا يمكن دوام أكل الجنة بعينه، وإنما المراد أنه إذا أفني منه شيء جئ ببدله، وهذا لا ينافي الهلاك لحظة، على أن الهلاك لا يستلزم الفناء بل يكتفي الخروج عن الانتفاء به ولو سلم ويجوز (3) أن يكون المراد أن كل ممكن فهو هالك في حد ذاته، بمعنى أن الوجود الإمكاني بالنظر إلى الوجوب الواجبي بمنزلة العدم.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لا دليل قطعيا من التنزيل، ولا (4) من السنة القائمة الحجة بصحتها، ولا من حجة العقل أن الجنة والنار الآن مخلوقتان، ولا أنهما لم يخلقا، وإذا كان كذلك فهما من الممكن وجودهما الآن، ومن الممكن عدمهما الآن، ولا شك في علم الله أنهما مخلوقتان في الوقت الذي يريده ﴿الله (5)﴾ تعالى، ولا علينا الاعتقاد أنهما مخلوقتان لا محالة، وأما لزوم الاعتقاد في أنهما مخلوقتان أو غير مخلوقتين فباطل، وبالدينونة يهلك المرء في مذهبنا كما في كيفية الكتاب، وفي الحوض والجسر المسمى بالصراط، فكل هذه لا تجوز الدينونة في
وجودها (6) ولا في عدم وجودها.
(1) الرعد 35
(2) القصص 88
(3) في ب: فيجوز.
(4) في أ: إلا.
(5) سقط من: ب.
(6) في ب: وجودهما.