تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

328

تمهيد قواعد الإيمان

ومن قال في ذلك برأيه ولم يخطئ من خالفه فلا بأس، وما ذكره من إعداد النار للكافرين، والجنة للمتقين، لا يدل على خلقهما الآن، وإنما يدل على أنهما كائنتان لا محالة، كذلك لا محالة، كانتا الآن مخلوقتين أو لم يخلقا، وما سبق في علم الله كونه فهو كائن كان قد مضى كونه أو سيكونه في وقته الذي أراده. وقوله (1): نَجْعَلُهَا (2) لا يدل على أنهما لم يكونا الآن غير مخلوقتين، إذ معنى نجعلها (3) أي نجازي بهما في وقت الجزاء، وإذا احتمل الكلام معاني مختلفة وكلها من الممكن كونه، ولا يخالف شيء منها السنة القائمة الحجة بصحتها، ﴿ما (4)﴾ لم يجز (0) أن تحمل على معنى واحد وإبطال ما سواه، وقصة آدم ليس فيها دليل قطعي تحقيقي، لأن جنة آدم بنفسها قد اختلف العلماء فيها، هل هي الجنة الأخرى وآية (6) أم جنة خلقها الله له واختصها له من جميع خلقه ولزوجته

حواء.

وأكثر قول العلماء أنها غير جنة الخلد، ولا دليل في الذكر الحكيم) على أنها جنة، إذ جنة الخلد ليس فيها شيء حرام، ومن دخلها كان آمنا من الخروج، لأنها دار الخلد، فلم تكن خلدا لكل من دخلها، فقد خرج منها آدم ولكل فريق حجج كثيرة لا فائدة في ذكرها، لأنها لا تفيد علما، ولا سبيل إلى القول فيها حتى يكون علما لأنه من الغيب، كما لا سبيل إلى معرفة الجنة والنار أنهما الآن مخلوقتان أو

(1) في أ: وبقوله. (2) القصص 83

(3) في ب: نجعلهما.

(4) سقط من: ب.

(5) في ب: نجز.

(6) كذا في النسختين: أ، ب والمعنى تام بدونها.

(7) في ب: الحكم.