تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

تمهيد قواعد الإيمان

وذهب الجهمية (1) على انهما يفنيان ويبقى أهلهما وهو قول باطل مخالف

للكتاب والسنة والإجماع ليس عليه شبهة فضلا عن حجة.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان قوله: وأما ما قيل أنهما يهلكان ولو لحظة)، لم ادر أنه أراد قبل دخول ﴿أهل (2)﴾ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أو بعد ذلك فإن كان قبل ذلك فما معناه حيث جعل فرقا بين الهلاك والفناء، إلا أن الهلاك مثلا إذهاب حياة الجسم مع بقاء الجسم على صورته، أو يصير ترابا والفناء العدم أصلا، فإن كان على هذا المعنى هو هلاك أهلها المخلوقين فيها أو الجنة بنفسها.

فإن كان المراد من الجنة سكانها فذلك وجه ولو أفناهم ثم أحياهم لم يكن فرقا لأنهم ولو (3) كان كذلك يصير غير الأولين في الحكم، فالجزاء بالأولين

وبالآخرين سواء، فإن جزاء المسلمين في الجنة مع لحم الطير غير طيور الدنيا. وإن كان المراد بأرض الجنة غير أشجارها، إذ القول في الأشجار والطيور وما أشبه ذلك كالقول في حورها وخدمها، وأما الأرض فإهلاكها (4) ثم إحياؤها فلا معنى له وإن كان أراد هلاكهما (5) بعد دخول أهل كل دار منهما فهذا باطل. وإذا ثبت هذا معه فقد قال بقول مذهب (6) الجهمية الذي لم يجزه للإجماع

الذي ذكره.

(1) أصحاب جهم بن صفوان الراسبي وهو من الجبرية ظهرت بدعته بترمذ وقتل بمرو سنة 128 هـ وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها القول بفناء الجنة والنار والقول بأن الإنسان لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات وتنسب الأفعال إليه مجازا وإن الثواب والعقاب جبر والتكليف جبر.

(2) سقط من: ب.

(3) في ب: وإن. (4) في ب: فما هلاكها.

(5) في ب: كلاهما. (6) في أ: بمذهب