تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

335

الدين، وإنما يخطئ من ضل منهم في علم الإلهيات، وهو علم التوحيد، وليست الفلسفة تطلق على ضلالهم، فالفلسفة هي تحقيق الحق في كل أقسامها، وكما أن

الشريعة هي الحق، ومن ضل في الشريعة فليس ذلك من الشريعة المطهرة، ولا يصح إطلاق على أرسطاطاليس، ولا على من هو مثله أن ينسب إليه ضلالا ما قيل في الفلسفة، لأن أرسطو كان فيما قيل وزير ذي القرنين (1) ولهما سير لبعضهما بعض، ومخاطبات، فكيف يضل مع ذي القرنين الذي أثنى الله تعالى عليه في الذكر الحكيم إن أولى ما به أن ينزه عن تأثير كل باطل، وإن روى (2) عنه من

روي.

فقد روي عن صحابة رسول الله، وعنه صلوات الله عليه وسلامه ما يخالف شريعته المطهرة كذبا عليه، ولولا ذلك ما افترقت أمته على ثلاث وسبعين فرقة، كل فرقة تروي لا اله الا الله في كثير خلاف ما يروى عنه عليه الصلاة و (3)} السلام، فلا يجوز أن يسند ذلك.

وإذا كان بهذه الأمة هكذا، فما الفرق في أصحاب الفلسفة؟ والأصح أن الخطأ لا يجوز أن ينسب إليهم، وإنما ينسب إلى الراوين عنهم، ويحاشون بهم من

ذلك.

وأما ما ذكره من أن الله تعالى (4) لا يجب عليه فعل ما هو الأصلح لعباده

(1) اختلف في شخص ذي القرنين وأجمعوا أنه كان ملكا صالحا وقيل في سبب تسميته بذي القرنين: أنه ملك فارس والروم: وقيل: كان في رأسه شبه القرنين وقيل: لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب وكان ملكه عظيما فدانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد وخدمته الأمم من العرب والعجم.

(2) في أ: وانه روي.

(3) سقط من: أ.

(4) عبارة النسخة أ: وأما ما ذكره من أن أراد من أن الله تعالى. وعبارة النسخة ب: وأما ما ذكره أراد من الله تعالى. ولعل الصواب ما أثبتناه والله أعلم.