تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

336

تمهيد قواعد الإيمان

فحق، لأن الله تعالى لا يلزمه شيء على الإطلاق لخلقه، وما لخلقه شيء، وما جاء في القرآن من لفظ وعلى (1) الله وعلينا مما أنه في موضع لو كان ذلك اللفظ على مكلف يجب عليه ذلك، فليس معنى ذلك في حق الله على الوجوب، لقوله تعالى: {لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ (2)) ولا يكون الواجب واجبا على أحد إلا أن يكون إذا لم يؤده وجب عليه العقاب، وإذا أدى وجب له الثواب (3)، والباري منزه عن ذلك.

وأما أنه لا يفعل إلا الأصلح لعباده منة وفضلا من غير وجوب عليه، فإن

كان المراد لغير أهل الشرك أو لغير فساق المسلمين فممكن، وقال تعالى: اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (4) ولكن كما قال الله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (5) فإن الإحاطة بعلم الأصلح للعبد في كل أمر محال، وإنما يحيط بذلك الباري سبحانه وتعالى، فيمكن أنه لا يدري بما هو أصلح له، فيحكم أنه يفعل الأصلح وغير الأصلح.

وبالجملة فإن (6) الله لا يفعل شيئا ويعرفه المؤمن الشاكر إلا ويكون ذلك الفعل من الصلاح للمؤمن، لأنه يزداد به شكرا فيزداد به ثوابا، ولا يعرفه فاسق إلا ويكون ذلك ليس له من الصلاح له لأنه يزداد به فسقا بقلة الشكر، فيزداد به عقابا إن كان مما يستحق العقاب، فهو ميزان فيهما لا يختلف. فافهم ذلك.

(1) في أ: على. (2) الأنبياء 23

(3) في ب: وإذا وجب أراد أداه وجب له الثواب.

(4) البقرة 185

(5) البقرة 216

(6) في أ: إن.