تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

337

وأما ما ذكره من ثلاثة، الإخوة، فالطائع في علمه أنه سيطيعه، وفي حكمة تدبيره التي لا مجال للنظر في معرفتها تركه حتى يكبر ويطيعه ويثيبه، وذلك هو الأصلح له.

وأما العاصي فليس له كرامة ولا منة بفعل الأصلح له، لأنه اختار لنفسه الضرر، فكان له ما اختاره لنفسه.

وأما الثالث الصغير فلا يصح فيه القول بأني لو تركتك حتى تبلغ لعصيت، لأنه لم يكن في علمه أنه ليكبر، ولا أنه يعصي فليس في علم الله لو) وإنما هي تكون في الممكن في علمنا، وأما في الواجب مما في علمه، وفي المستحيل خلافه لا في صفاته تعالى لو، وإنما أماته صغيرا لما كان في حكمته وتدبيره في خلقه يصح كذلك منة له من الله تعالى، ولا شك إنما فعل الله من موته صغيرا هو الأصلح له، ولا نعتبر بالأصلح أنه لا يكون إلا ببلوغ الدرجة الأعلى وبدونها هو الأصلح، لأن الأصلح يطلق على (2) الأنفع، والأنفع يطلق {إلى (3) ما يقابله من الأضر كانا قليلين أو كثيرين.

ومعي

أن هذه المسألة جهلها، ويجوز فيها الاختلاف على أن الباري يسع سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ولا (4) يسأل عما يفعل وهم يسألون، ويجوز أن يوصف سبحانه وتعالى لا يفعل في تدبيره إلا ما هو الأصلح من غير أن يجعل ذلك لازما عليه تبارك وتعالى، وإنما المستحيل هنا هو الإيجاب عليه واللزوم فإنه لا يجب عليه شيء فاعرف ذلك.

والكريم الحليم يكافئ من كان حليما معه، والعمل له ما أراده منه ويجازي

(1) في أ: لن. (2) في ب: إلى.

(3) سقط من أولعل الصواب على

(4) في أ: لا.