الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٧البيوع وأصناف البيوع والربا وتسعير البيع
الجواب:
127
إن كانت تلك الصيغة هي قدر حقه من ذلك المال المبيع أو دون حقه فأخذها على وجه الاقتضاء لماله منه فعسى أن لا يضيق عليه ذلك على بعض المذاهب كما فعل علي بن أبي طالب (1) بأخذ الوصيفة من الفيء (2) وتسريها قبل القسمة وإتمام النبي صلى الله عليه وسلم لفعله كما ذكره أهل الحديث (3).
ويخرج على قول آخر: منع جوازه لأنه مال مشترك بين أهله ولكل منهم في تلك الصيغة نصيب هو أحق به فلا يصح البيع إلا بإحضار الثمن فيه ما لم يتراض الورثة كلهم باقتضائه ذلك من حقه. والله أعلم.
(1) أنظر ترجمته في هامش الجزء الأول.
(2) تقدم تعريف مصطلح الفيء في هامش الجزء الثالث.
(3) عن عبدالله بن بريدة قال: حدثني أبي قال أبغضت عليا بغضًا لم أبغضه أحدًا قط قال: وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا قال: فبعث حيال الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا فأصبنا سبيًا: قال فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا من يخمسه قال: فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟.
قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت في آل علي فوقعت بها قال: وكتب الرجل إلى نبي الله فقلت: ابعثني مصدقًا قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق قال: فأمسك يدي والكتاب قال: أتبغض عليا؟ قال: قلت نعم قال: فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله أحب إلي من علي. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (350/ 5 رقم 23017)، وأخرجه أيضا في فضائل الصحابة (2) 690، رقم 1180)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الخصائص باب الترغيب في حب علي (5/ 135، رقم 8482).