تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

342

تمهيد قواعد الإيمان

صفة من صفات ذاته القديمة، الأزلية، وهو محيط بما كان وما سيكون، وما. يكن أن لو كان مطلقا، ولو كان علمه بالأشياء لا يكون إلا مع وجودها أو بعده لكان علمه حادثا مكتسبا، وكل مكتسب فهو حادث، وكل حادث فله محدث، وليس هو بقديم، وكل محل للحوادث فهو حادث أيضا، وليس بإله، وتدخل (1) في هذا الأصل أيضاً مسألة البدوات المجتمع أصحابنا على إنكارها، وهي القول بأنه سبحانه إذا أراد خلق شيء أو فعله بدت له إرادة ذلك الشيء في حاله ذلك، فكان كما أراده، ولا شك أن البدء حادث، والله غني عن الحوادث، فلا يجوز عليه ذلك إجماعا، لأنه قيل قبل بدء ذلك كان جاهلا به والجاهل ليس باله ولأنه يكون محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث، والحادث ليس بإله، ولأنه مفتقر لما يحدث (2) إليه ومن كان كذلك فليس بإله.

هذا وأعجب منه إدعاء (3) كون المعلومات له سبحانه وتعالى صورا قديمة قائمة بعلمه، أو متخيلات له كذلك، ونفس التخيل على الله تعالى محال، كما قاله، وأجاد فيه، لكن تأدي العلم إليه بطريقة الاكتساب من المعلومات أيضا محال، لأن المتعلق بالمحال محال مثله.

وإذا كان علمه تعالى عبارة عن نفي صفة الجهل عنه عند المحققين، فأين موضع القول بتعلقه بالمعلومات حتى تكون في حقه صورا قديمة قائمة معه، فيلزم. عدمه بفقدها، ووجدانه بوجودها، فيكون متوقفا عليها، وهي حادثة فهو حادث أيضا مثلها، فليس (4) ﴿هو (5)﴾ بعلم الله المعبر به عن عدم اتصافه بالجهل بالأشياء مطلقا، وهذه هي غاية الجهل ممن يقول به، وإذا كان هذا لا

(1) في أ: ويدخل.

(2) في ب: ولأنه إدعاء إلى ما يحدث.

(3) في ب: مفتقر.

(4) في ب: وليس.

(5) سقط من: ب.