تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

يلزم في صفة العلم المخلوق للعباد، سواء كان ضروريا أو مكتسبا، فكيف به في العلم الإلهي القديم الذي هو من صفات الذات (1) فانك خبير بأن المعلومات لنا أجلها قدرا، وأعظمها شرفا، وأعلاها محلا {ما (2) لا يمكن تصوره أصلا، فلا صورة له ولا خيال قطعا.

ومن ذلك العلم بالله تعالى وبصفاته وبأسمائه كلها، وهو البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، وهذا الأصل من العلم يسمى معرفة وعرفانا وعالمه يسمى عارفا بالله ولا يقال: عالم بالله تأدبا لا حجرا، فقد قالوا: العلوم ثلاثة: {علم بالله (3) وعلم بأمر الله، وعلم بأيام الله، وليس في شيء من هذا كله مما يمكن فيه التصور ولا ادعاء الصور القائمة، إذ لا يجوز نسبة ذلك إلى الله تعالى إجماعا، فقد ثبت حصول العلم بغير صور قائمة معه، وإذا فكر العبد في نفسه يجد ما لا يحصى عده من المعلومات التي لا يمكن تصورها.

6

فالعقل صفة موجودة ولا يمكن تصورها، وهي معلومة لنا، فكذلك العلم، والعلم بالعلم والعلم بالجهل والجهل بالجهل، والحلم والغضب، والشهوة والإرادة وأمثالها مما يطول ذكره، فالعلم به کله حاصل بغير تصور منا، فكيف

يلزم ذلك في حقه تعالى.

(1) صفات الله تعالى قسمان ذاتية وفعلية والفرق بينهما أن صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل كأن يرزق زيدا ويضيق في رزق عمرو وأن يعطي فلانا ويمنع فلانا ويحب فلانا

ويبغض فلانا ويرضى عن فلان ويسخط على فلان ويرحم فلانا ويعذب فلانا وهكذا. وصفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة لا تجامع ضدها في الوجود ولو أختلف المحل فلا يقال: علم الله كذا وجهل كذا ولا قدر على كذا وعجز عن كذا ولا أراد كذا وأكره على كذا

وهكذا.

وكذلك فإن صفات الفعل تنفى عن الله في الأزل فتقول: كان ولم يسخط ولم يرض ولم يحب ولم يبغض ولم يخلق ولم يرزق، وصفات الذات لا تنفى عنه في الأزل فلا تقول: كان الله ولم يعلم ولم

يقدر ولم يرد وهكذا. .

انظر: مشارق أنوار العقول (342/ 1).

(2) سقط من: أ.

(3) سقط من: أ.