تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

تمهيد قواعد الإيمان

فكذلك نعلم أن لكل حيوان روحا في جسده، وبها قوام أمره، وهي عمدة حياته من غير التزام تصور لها منا، فكيف يلزم ذلك في علمه تعالى، وبهذا تعرف صحة ما أصلناه أن نفس العالم بالشيء غير مقصور على تصوره البتة، ولا متعلق به ولو تصفحت العالم كله لوجدت أكثر المعلومات مما لا يمكن التصور فيه أصلا، فكتاب الله تعالى كله آياته ومعانيه من هذا الباب. بجميع

ونفس الإرشاد إلى الحق والدعاء إليه، والهدي به، بل الحق نفسه أمر الهي لا يمكن تصوره بل العلم مطلقا من شريعة أو حقيقة أو غيرها، ونتائج الأفكار والعقول كلها معلومات لا صور لها قائمة في العين والعلم بها حاصل من غير تأدية إلى صور قائمة بها، فمن أين جاز ذلك أو لزم في علم الله تعالى وهو

باطل.

ثم إن ما له صور قائمة لا يتوقف العلم به على وجدان تصوره، فإن علمنا مثلا بوجود سد ذي القرنين علم كاف في معرفة وجوده غير موقوف على وجدان صورة له معنا، كعلمنا بذي القرنين، وبآدم ونوح وإبراهيم ومحمد، وكعلمنا بجبريل وميكائيل واسرافيل، وعلمنا بهؤلاء كعلمنا بالعرش العظيم وبالسموات السبع، وبالكرام الكاتبين وبغيرهم من المعلومات التي لها في الأصل صور قائمة، لكن العلم بها في حقنا غير متوقف على وجدان الصور، وقد ثبت لنا نفس العلم بها بما لا يجوز الاختلاف فيه أبدا.

وإذا ثبت أن العلم بها غير متوقف على استحضار صورها، فقد ثبت أن (2) اسم العلم حاصل مع وجدان الصور وفقدانها سواء، وهو مرادنا، فالله تعالى غير جاهل بهذه الأشياء ولا بغيرها في حالتي وجودها وفقدها سواء،

(1) سقط من: ب. (2) في أ: إلى.