الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
345
وإذا كان غير جاهل بها فقد وصفناه بالعلم بها في كلا حالتيها (1)، فهو عالم بها قبل وجدانها وبعده، ومعه لم يتغير علمه بها في كل حالة أبدا، وإنما تتغير المعلومات عدما ووجودا واضمحلالا إن كانت هي من جنس الحوادث المبدعة من نوعي الخلق، أو الأمر جميعا فعلمه سبحانه و تعالى برسوله محمد صلى الله عليه وسلم مثلا من قبل خلق آدم، بل من قبل خلق السموات والأرض، هو علمه به لما أحدثه وأرسله إلى خلقه، وعلمه به في حال بعثته ومن بعد موته سواء سواء، لا يجوز الاختلاف عليه أبدا.
وقد دل السماع على ذلك كله من الكتاب دلالة صريحة، على أنه تعالى عالم بكل شيء من قبل أن يوجد ومن بعد أن يفقد سواء وشاهده فيما مضى قوله تعالى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (2) يسألونك عن القرون الأولى: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (3)) وشاهده فيما سيكون إخباره عن المغيبات الآتية، كخروج الدابة، وقيام الساعة، والإخبار عن أهل الجنة والنار، وأهل الأعراف وغيرهم بنص أقوالهم، كما صرح به في غير موضع من كتاب الله تعالى كقوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَنهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَقِنِهَا إِلَّا هُوَ (4) وكقوله {تعالى (5): {وَنَادَى أَصْحَبُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا (6) وكقوله تعالى: {قَالَ قَابِلُ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (5) يَقُولُ أَعِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (7) وقوله تعالى: {وَنَادَوْا يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّكِثُونَ (8). وقال: {قَالَ أَخْسَنُوا
ور
(1) في أ: حالتيهما.
(2) طه 51
(3) طه 52
(4) الأعراف 187
(5) سقط من: ب.
(6) الأعراف 48
(7) الصافات 51 - 52
(8) الزخرف 77