الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
تمهيد قواعد الإيمان
فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُون (1) وغير هذا مما لا حاجة إلى الإطالة به، إذ ليس في الإسلام من ينكره أصلا.
وبالجملة فهو عالم الغيب والشهادة، وهو بكل شيء عليم، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في کتاب مبين، أليس في هذا كله دلالة واضحة على أن علمه بها قبل كونها لا يستلزم وجدان صورتها قديمة معه، قائمة بعلمه، لأنه لو جاز ذلك لكانت الأشياء كلها قديمة معه، لازمة لعلمه القديم، وهذا باطل إجماعا فإنما ﴿ما (2)﴾ سوى الله كله حادث بعد كونه عدما محضا وقد قام بذلك البرهان فلا منكر له من أهل الإسلام، ولا حاجة هنا إلى ذكره، وبهذا تعرف صحة ما قلناه في هذه المسألة إن
شاء الله تعالى، فهذا كاف في هذا الموضع لبيان المقصود إن شاء الله تعالى. وأما ما أطنب فيه الشيخ من ذكر أرسطو الحكيم، فنحن لم تقم معنا فيه حجة تقطع أحكامه، ولا تصحح إسلامه، ولا تثبت (3) عذره، ولا تثبت (4) كفره إلا ما ينسب إليه في الآثار الإسلامية من مذاهب الضلال الفلسفية، فمن صح معه ذلك عده هنالك كما قال ابن أبي الحديد (5) المعتزلي ﴿شعر ا (6)﴾:
والله لا موسى ولا عيسى المسيح ولا:
مد
(1) المؤمنون 108
(2) سقط من: أ.
(3) في أ: يثبت.
(4) في أ: يثبت.
محمد
بن الحسين بن
(5) في أ: أبي الحديدي وهو تصحيف أما ترجمته فهو عبد الحميد بن هبة الله بن. أبي الحديد عالم بالأدب من أعيان المعتزلة له شعر جيد واطلاع واسع على التاريخ ولد في المدائن سنة 586 هـ وانتقل إلى بغداد وخدم في الدواوين السلطانية وبرع في الإنشاء وكان حظيا عند الوزير ابن العلقمي له مصنفات عديدة منها: شرح نهج البلاغة والفلك الدائر على المثل السائر وغيرهما توفي 656.
هـ.
(6) سقط من: ب.