الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨٦186
مسألة:
تمهيد قواعد الإيمان
البيع على خيار أجلين مختلفين وثمنين مختلفين
وفيمن له سلعة في يده فباعها يوما لمن أراد منه أن يبتاعها على أنها بدرهمين إلى شهر وبأربعة دراهم إلى شهرين من يومهما ذلك الذي هما فيه أو ما بعده من يوم سماه لمعرفة ما له من أجل معلوم على هذا فأخذها المبتاع لها في الحين من غير قطع بينهما في المدة ولا في القيمة على أحد الأمرين فالبيع ثابت في رأي من أجازه وللبائع على المشتري في قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1) رحمه الله أكثر الثمنين وأقرب الأجلين.
وفي قول محمد بن محبوب (2): أن عليه أقل الثمنين وأبعد الأجلين، وفي قول لغيرهما: أن البيع باطل {وعليهما التوبة (3) لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة
واحدة (4).
(1) راجع ترجمته في هامش الجزء الثاني. (2) راجع ترجمته في هامش الجزء الثاني.
(3) سقط من: ب.
(4) ثبت النهي عن بيعتين في بيعة في أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة».
وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وانس بن مالك رضي الله عنهم. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وقد فسر بعض أهل العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد عشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما. قال الشافعي: ومن معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجب لك داري وهذا يفارق عن بيع بغير ثمن معلوم ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته. أخرجه أبو داود في سـ سننه كتاب الإجارة باب فيمن باع بيعتين في بيعة (3/ 274، رقم 3461)،