الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٦236
تمهيد قواعد الإيمان
على أن المراد به في هذا الموضع الغلة وإن (1) المضمون ما قد خرج عن الربا إلى غيره من البيوع المنتقضة بالجهالة الجائزة مع المتاممة.
وافترقوا فيما يكون من الربا ونحوه من محرم البيوع الفاسدة لقول من رآه
مضمونًا في يد المشتري فإن تلف فهو عليه وله بالضمان ما قد استغله. وقول: من رآه في ضمانه والغلة لربه إلا مقدار ما عناه أو غرمه في زمانه. وقول: من رآه ضامنًا لأصله فيلزمه إن تلف ولا شيء له إلا ما غرم لا غير
فإنه لا عناء له.
وقول من رأى في الربا أنه يكون في يده أمانة فإن تلف لأنه على ما يضمنه منها فلا شيء عليه ولا له إلا قدر العناء (2) فيه لأنه لا من النصب في شيء على حال وما أشبهه فهو مثله. والله أعلم. فينظر في ذلك.
وجاء في بعض الروايات ذكر قصة والراوي عائشة أيضا قالت اشترى رجل من رجل غلاما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكان عنده ما شاء الله ثم رده من عيب وجد به فقال الرجل حين رد عليه الغلام يا رسول الله أنه كان استغل غلامي منذ كان عنده فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان». أخرجه أبو داود في سننه كتاب الإجارة باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا (284/ 3، رقم 3508)، والترمذي في سننه كتاب البيوع باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا (3/ 581، رقم 1285)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب البيوع باب الخراج بالضمان (2547، رقم 4490)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب الخراج بالضمان (754/ 2، رقم 2243)، والإمام أحمد في مسنده (49/ 6، رقم 24227)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب البيوع (11/ 4، رقم 6081)، وأبو يعلى في مسنده (30/ 8، رقم 4537)، وابن حبان في صحيحه كتاب البيوع باب خيار العيب (11/ 298، رقم 4927)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (2/ 18، رقم 2178).
(1) في أ: العلة ولن.
(2) في أ: العناية.